حسن حنفي

154

من العقيدة إلى الثورة

والوجدان في حين أن الفعل الثاني مجرد افتراض فرضته عواطف التعظيم والاجلال ؟ وإذا لم يتحقق فعل الانسان فإنه لم يتحقق لموانع بدنية أو نفسية أو اجتماعية لا لتحقق فعل الآخر . وهل من عظمة المؤله المشخص أن يتحقق فعله دون فعل الانسان ؟ وأي تعظيم هذا الّذي يثبت فيه الفيل أنه مساو للنملة وقادر على الحركة مثلها ؟ وقد يستخدم الترجيح لا لاثبات الكسب بل لاثبات القضاء والقدر كما هو الحال في الجبر . فما دام الترجيح ضروريا لا واقعا فقط يثبت القضاء والقدر . وهذا خاطئ لان الفعل يتم بقصد الانسان ومتى حصل الفعل بقصد الانسان فان الانسان يكون فاعلا على الحقيقة فحسب ، ويكون فعل الانسان كله له . حتى الموانع والعقبات التي توجد في ميدان الفعل هي كذلك بالنسبة إلى الانسان . وكل ما قيل عن الترجيح باطل لان الانسان بطبيعته باعث ولا تستوى هذه البواعث ، ولا توجد لديه حرية استواء الطرفين « 264 » .

--> ( 264 ) عند حصول القدرة والداعية المخصوصة يجب الفعل . وعلى هذا التقدير يكون العبد فاعلا على سبيل الحقيقة . ومع ذلك تكون الافعال بأسرها واقعة بقضاء الله وقدره . . . والدليل عليه أن القدرة الصالحة للفعل أما أن تكون صالحة للترك أو لا تكون فإن لم تصلح للترك كان خالق تلك القدرة خالقا لصفة موجبة لذلك الفعل . ولا نريد بقضاء الله الا هذا . وأما ان كانت القدرة صالحة للفعل والترك فأما أن يتوقف رجحان أحد الطرفين على الآخر على مرجح أو لا توقف ، فان توقف على مرجح فذلك اما أن يكون من الله أو من العبد أو يحدث لا يؤثر . فإن كان الأول فعند حصول تلك الداعية يجب الفعل وعند عدمه يمتنع الفعل وهو المطلوب . وان كان من العبد عاد التقسيم الأول . ويحتاج خلق تلك الداعية إلى داعية أخرى ولزم التسلسل . وأما ان حدثت تلك الداعية لا بمحدث أو ترجيح أحد الجانبين على الآخر لا لمرجح أصلا كان هذا قولا باستغناء الحدث عن المحدث استغناء الممكن عن المؤثر وذلك يوجب نفى الصانع ، معالم ص 73 - 74 ، ويثبت الرازي بالترجيح القضاء والقدر رافضا قول المعتزلة بأنه عند حدوث الداعية يصير الفعل أولى بالوقوع إلى حد الوجوب فيقول : أ - المرجوح أضعف حالا من المساوى . فلما امتنع حصول المساوى حال كونه مساويا فكان يمتنع حصول المرجوح حال كونه مرجوحا أولى . وإذا امتنع حصول المرجوح وجب حصول المرجح لامتناع المرجوح عن النقيضين . ب - عند حصول الداعي